|
| أخبار ميادين.نت: هي الحداية بترمّي كتاكيت ؟ ( نزف قلم : محمد سنجر ) |
زائر جديد كتب "( اجتمع أهالي القرية عن بكرة أبيهم أمام دار العمدة ، كل منهم يريد أن ينال دوره للتحدث من خلال هاتف العمدة المجاني ، وقف الخفر يصفون الناس ، بينما أخذ شيخ الخفر يصيح بالجموع ) ـ عمرنا ما ها نتعلم النظام أبدا ؟ ما تقف صف واحد ياله انته و هوه ، حازي ، و الا احنا يعني ما نمشيش غير بالعصاية ؟ مش كفاية العمدة الله يعمر بيته خلاكم بني آدمين و عملكم التليفون مجانا ؟ دي فين تلاقوها دي في العالم كله يا ناس ؟ سبحان الله ، عليا النعمة خدمة عشر نجوم ،
نرجع نأكد : كل واحد فيكم ياخد دوره ، جاتكوا داهية ، الستات في ناحية و الرجالة في ناحية ، كلكو زي بعض ، راجل انته ارجع هناك ، ها ناخد واحدة ست و بعدين راجل و بالدور ، و اللي يدخل عشان يتكلم ما يعوقش ، يعني تتلقح تقعد تقول الكلمتين و تفز تقوم على طول ، رغي النسوان ده مالوش لازمة ، أني بأنبه اهوه ، عشان ما حدش يقول شيخ الغفر ما حذرناش . انته ياد يا حسونة ، جاي تتكلم من هنا ليه ؟ مش عندكم تليفون ؟ و الا أبو بلاش كتر منه ؟ ـ هو أني مش زي الناس دي و الا إيه يا شيخ الغفر ؟ ـ لأ مش زيهم طبعا ، انته عندك تليفون تروح تتكلم منه . ـ مش ماشي يا شيخ الغفر ، زيي زيهم . ـ اطردوا الواد ده من هنا يا خفير انته و هوه . ( يذهب الخفر إليه ، يجذبونه من جلبابه بعيدا ، يحاول التخلص من بين أيديهم و لا فائدة ، يذهب الرجل بعيدا و هو يصيح ) ـ و الله لاني قايل لحضرة العمدة ، إشمعنى اني يعني ؟ ( يدخل شيخ الخفر إلى داخل دار العمدة بينما الخفر يقومون بتنظيم الأهالي ، ينادي شيخ الخفر من الداخل ) ـ دخلي أول واحد يا بو سليمان . ـ يلا ادخل انته يا حسن يا بو خميس . ( يصرخ أحد الرجال ) ـ اشمعنى أبو خميس يعني ؟ أني جاي قبله ، و الا عشان قريبك ؟ ـ هوه كده ان كان عاجبك ، عافية بقى ، و عليا النعمة كلمة تانية ما انته شايف التليفون ده شكله إيه ، إيه رأيك بقى ؟ ( عندها يتراجع الرجل ، لكنه يتكلم بصوت خفيض بكلام غير مفهوم ) ـ بتبرطم تقول إيه يا ابن ستوتة ؟ ـ بادعي لك ، الحق عليا ؟ ـ بحسب ، عارف لو كنت بتبرطم كده و الا كده ....... ( يتحرك شاب من بين الجموع يقترب من الخفير ، يهمس في أذنه ) ـ أمي بتقولك انته ما عديتش عليها ليه عشان تاخد صنية البطاطس اللي عاملاهالك ؟ و بتقولك هي عايزة تكلم اخويا في العراق . ( يلتفت الخفير إليه يهمس في أذنه ) ـ قولها حاضر بس شوية كده عشان زحمة دلوقتي ( يغمز بعينه ، ثم يرفع صوته ) أنا ما عنديش خيار و فاقوس ، أنا باقولك اهوه ، كل واحد في دوره ، يلا من هنا . ( ينصرف الولد ، يشير الخفير بعصاه لإحدى النساء الواقفات ) ـ الست اللي هناك دي ، إنتي مين يا ولية انتي ؟ ـ أني من العزبة . ـ نعم ؟ عزبة مين يا أم عزبة ، يلا من هنا .... ( يذهب إليها يدفعها بقوة فتقع المرأة أرضا ، عندها تحدث ضجة بين الجموع ) ـ ما تسيبها يا عم تتكلم . ـ يعني هي ما لهاش نفس زينا ؟ ـ يعني التليفون ها يخس ؟ ـ إياك أسمع نفس حد فيكم انته و هوه ، كل واحد فيكم ينقطنا بسكاته ، اللي متعاطف معاها يوريني نفسه ، الخدمة دي لأهالي بلدنا بس ، يلا هوينا ، و أديني بانبه اهوه ، أي حد م العزبة يمشي من سكات أحسن له و إلا يبقى يا ويله يا سواد ليله . ( عندها تقف المرأة و ترحل باكية ، بينما ينسحب بعض الرجال و النساء من بين الصفوف ، و يعود الخفير لينظم الصفوف ) - - - - - - - - - - - - - ( بعد المغرب داخل دار العمدة ، يجلس العمدة على كرسيه ، يدخل شيخ الخفر ممسكا ببعض الأوراق في يده ، يعطي العمدة التحية العسكرية ) ـ تمام يا جناب العمدة . ـ هيه ، عملتوا إيه النهاردة ؟ ـ كله تمام يا حضرة العمدة زي ما حضرتك أمرت بالظبط ، و كل حاجة متسجلة هنا في الورق ده . ( يناوله الأوراق ) ـ إوعى يكون حد شافك و انته بتكتب ؟ ـ هو أني أهبل ؟ أنا كنت باصنت من التليفون اللي جوه . ( يحاول العمدة قراءة المكتوب و لكن لا فائدة ) ـ إيه ده ؟ نبش فراخ ؟ انته شيخ خفر انته ؟ ـ معلش يا حضرة العمدة ، نابليون ذات نفسه ما كانش بيعرف يقرا خطه . ـ نابليون ؟ طيب روح يا طربش اصرف الغفر و تعالى اقرا لي الهباب ده . ـ أمرك يا حضرة العمدة . ( يخرج شيخ الخفر بسرعة ، ما يلبث أن يعود ، يتناول الأوراق و يحاول القراءة ) ـ الواد حسن ابو خميس طلق مراته و كلم أهلها في البندر عشان يجو ياخدوا حاجاتها . ـ و طلقها ليه الطربش ده ؟ ـ عشان ما خلفتش لغاية دلوقتي . ـ و العيب من مين ؟ ـ كل واحد فيهم بيقول العيب م التاني . ـ هم ، غيره . ـ البت نحمده بنت أبو إسماعيل جاي لها عريس من مصر . ـ و اتلمت عليه فين الواد ده ؟ ـ كان معاها في المصنع بتاع المركز ، و جاي هو و أهله يوم الاربع عشان يطلبوها من أبوها . ـ غيره . ـ الواد حسان أبو جمعة أخوه باعت له ألفين جنيه م الخليج مع واحد صاحبه ها يوصل هنا بكرة الظهر . ـ هو أخوه بيشتغل إيه هناك ؟ ـ بيقولوا مبيض محارة كبير قوي هناك . ـ فيه حد م العيال المتعلمة اتكلم ؟ ـ لأ ، بس ها يروحوا فين ؟ ما هو مافيش غير تليفونك يا حضرة العمدة . ـ و تليفون الواد حسونة ؟ ـ ما هو الواد السدغ ده كان جاي النهاردة عشان يتكلم من عندنا ، بس أني طردته . ـ طردته ليه يا أبو مخ تخين ؟ ـ يعني يبقى عندهم تليفون و يجي يتكلم من حدانا ؟ ـ يا غبي ، و هو أنا عامل التليفون مجانا ليه ؟ الله يخرب بيتك ، دلوقتي حالا تبعت واحد من الألاضيش بتوعك يقطع له السلك ، و لما يجي يتكلم عندنا تسيبه ، انته فاهم و الا لأ ؟ ـ أمرك يا حضرة العمدة . ـ و بكرة تخلي واحد م الغفر يعملهم شاي كمان . ـ ما نجيب لهم سحلب و طاولة أحسن ؟ ( يضربه العمدة على رأسه ) ـ إنته بتهزر يا مايع ؟ ـ أصلك مدلعهم خالص يا حضرة العمدة ، كده ها ياخدوا علينا . ـ ما ياخدوا ، هو إحنا لينا بركة إلا همه ؟ و من بكره تدي لكل واحد فيهم رقم ، و آخر النهار تعمل قرعة ، و اللي يكسب يبقى هوه أول واحد يتكلم تاني يوم و ياخد مكالمتين ورا بعض كمان ، ده كفاية إننا نعرف كل كبيرة و صغيرة في البلد ، دي لوحديها ما تتاقلش بفلوس يا بجم ، عليا النعمة ما انا عارف كنتوا ها تعملوا إيه من غيري ؟؟؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( القصة بالفصحى )
(هل تلقي الحدأة بالأفراخ ؟)
( اجتمع أهالي القرية عن بكرة أبيهم أمام دار العمدة ، كل منهم يريد أن ينال دوره للتحدث من خلال هاتف العمدة المجاني ، وقف الخفر يصفون الناس ، بينما أخذ شيخ الخفر يصيح بالجموع ) ـ ما هذا ؟ ألا يمكن أن نتعلم النظام أبدا ؟ حسنا ، حسنا ، فلنقف صفا واحدا ، ألا يمكن أن نلتزم ؟ مرة واحدة فقط دون عصاه ؟ دائما هكذا ؟ ألا يكفيكم أن العمدة جعل الهاتف لكم جميعا مجانا ؟ سبحان الله ، في أي بلاد العالم ستجدون هذا الكرم ؟ نؤكد مرة أخرى : يجب على كل منكم أن يأخذ دوره ، جرت العادة أن لكل من النساء و الرجال صفا مستقلا ، رويدكم ، فلا فارق هنا بين رجل و امرأة ، سنأخذ امرأة أولا ثم رجل و هكذا ، و من يدخل للتحدث من خلال الهاتف ينتهي سريعا ، أي أنه لا داعي أبدا للإطالة ، لا داعي أبدا لهذه القصص الخاصة بالنساء ، و لقد اعذر من انذر ، لكي لا يقول أحد منكم أنني لم احذره . أنت هناك ، أيها المدعو (حسونة) لماذا تأتي لتتكلم من هنا ؟ ألا يوجد لديكم هاتف ؟ أم أنكم تحبون الإكثار من أي شيء مجاني ؟ ـ ألست مثلهم يا شيخ الخفر ؟ ـ لا لست مثلهم طبعا ، فأنت لديك هاتف بمنزلك لتتكلم منه . ـ لن أرحل أبدا ، فأنا ينطبق علي ما ينطبق عليهم . ـ الويل لك ، اطردوا هذا المارق من هنا أيها الخفر . ( يذهب الخفر إليه ، يجذبونه من جلبابه بعيدا ، يحاول التخلص من بين أيديهم و لا فائدة ، يذهب الرجل بعيدا و هو يصيح ) ـ و الله لأخبرن العمدة بما حدث ، ألست من أهل القرية ؟ ( يدخل شيخ الخفر إلى داخل دار العمدة بينما الخفر يقومون بتنظيم الأهالي ، ينادي شيخ الخفر من الداخل ) ـ فليدخل أولهم يا أبا سليمان . ـ هيا فلتدخل أنت يا حسن يا أبا خميس . ( يصرخ احد الرجال ) ـ و لماذا أبا خميس ؟ لقد حضرت قبله ، أم أنك تكرمه لقرابتكم ؟ ـ هكذا إن كان يعجبك ، إنه منطق القوة الذي أتحدث به ، و الله إذا فتحت فاك ثانية فلن ترى الهاتف أبدا ، ما رأيك إذن ؟ ( عندها يتراجع الرجل ، لكنه يتكلم بصوت خفيض بكلام غير مفهوم ) ـ ماذا تقول أيها الأحمق ؟ ـ لا شيء لا شيء ، إنما أدعو لك ، ألا تريد أن أدعو لك ؟ ـ ويلك لو كنت تتكلم عني بسوء . ( يتحرك شاب من بين الجموع يقترب من الخفير ، يهمس في أذنه ) ـ أمي تقرؤك السلام و تقول لك لماذا لم تمر عليها لتأخذ ما أعددته من أجلك من طعام ؟ و تقول لك أنها تريد أن تحدث أخي بالعراق . ( يلتفت الخفير إليه يهمس في أذنه ) ـ قل لها بعد قليل ، فلا فرصة هناك الآن كما ترى ( يغمز بعينه ، ثم يرفع صوته ) لا يوجد عندي تفرقة ، فكلكم عندي سواسية ، هيا من هنا هيا . ( ينصرف الولد ، يشير الخفير بعصاه لإحدى النساء الواقفات ) ـ المرأة التي هناك ، من أنت أيتها المرأة ؟ ـ إنما أنا من القرية المجاورة . ـ نعم ، القرية المجاورة ؟ هيا من هنا هيا .... ( يذهب إليها يدفعها بقوة فتقع المرأة أرضا ، عندها تحدث ضجة بين الجموع ) ـ اتركها تتحدث أيها الرجل . ـ أليست مثلنا ؟ ـ هل سيتضرر الهاتف إذا ما تحدثت هذه المسكينة ؟ ـ ويحكم أيها التعساء ، و يحكم ، إياكم أن أسمع كلاما من أحدكم ، ليلتزم كل منكم الصمت و إلا .... ، هذا الأمر يخص أهالي قريتنا فقط ، هيا يا امرأة هيا ، و ليسمع كل منكم هذا التنبيه ، من منكم ليس من قريتنا فليغادر الآن و إلا فالويل له . ( عندها تقف المرأة و ترحل باكية ، بينما ينسحب بعض الرجال و النساء من بين الصفوف ، و يعود الخفير لينظم الصفوف ) - - - - - - - - - - - - - ( بعد المغرب داخل دار العمدة ، يجلس العمدة على كرسيه ، يدخل شيخ الخفر ممسكا ببعض الأوراق في يده ، يعطي العمدة التحية العسكرية ) ـ تمام يا حضرة العمدة . ـ ماذا فعلتم اليوم ؟ ـ كما أمرتم بالضبط ، و كل شيء سجلته هنا في هذه الأوراق . ( يناوله الأوراق ) ـ هل رآك أحد و أنت تسجل ؟ ـ هل أنا بهذا الغباء سيدي ؟ لقد كنت أتصنت من الهاتف الداخلي . ( يحاول العمدة قراءة المكتوب و لكن لا فائدة ) ـ ما هذه الهلوسة ؟ و كيف لي أن أقرأها إن شاء الله ؟ ـ لا عليك يا سيدي فلقد كان نابليون لا يستطيع قراءة خط يده . ـ نابليون ؟ اذهب إذن لتصرف الخفر و تعالى لتقرأ هذه القذارة . ـ أمرك يا حضرة العمدة أمرك . ( يخرج شيخ الخفر بسرعة ، ما يلبث أن يعود ، يتناول الأوراق و يحاول القراءة ) ـ حسن أبو خميس طلق زوجته و تحدث إلى أهلها بالمدينة لكي يأتوا ليأخذوا أثاث بيتها . ـ و لماذا طلقها إذن ؟ ـ لأنها لم تنجب حتى الآن . ـ و من السبب ؟ ـ كل منهم يلقي اللوم على الآخر . ـ و ماذا أيضا ؟ ـ نحمده بنت إسماعيل سيتزوجها شاب من القاهرة . ـ و كيف تعرفت عليه ؟ ـ كان يعمل معها في المصنع الموجود بالمركز ، و سيأتي هو و أهله يوم الأربعاء لكي يطلبون يدها من أبيها . ـ و ماذا أيضا ؟ هات ما عندك . ـ حسان أبا جمعة له أخ يعمل بالخليج أرسل له ألفان من الجنيهات مع أحد أصحابه و الذي سيصل غدا وقت الظهيرة . ـ و ماذا يعمل أخاه هناك ؟ ـ يقولون أنه يعمل بإحدى المزارع هناك . ـ هل تكلم احد الأولاد المثقفين ؟ ـ لا لم يحدث ، و لكن أين سيذهبون ؟ فلا يوجد غير هاتفك بالبلدة . ـ و هاتف الولد حسونة ؟ ـ لقد أتى اليوم هذا الأفاق ليتحدث من هاتفنا ، و لكنني طردته شر طرده . ـ و لماذا أيها الغبي ؟ ـ و هل يعقل أن يكون لديه هاتف ثم يأتي ليتحدث من هاتفنا ؟ ـ أيها التعس ، و لماذا أقوم بكل هذا أيها الشقي ؟ خرب الله بيتك ، فلترسل أحد هؤلاء الخفر ليقطع أسلاك هاتفه الآن ، و إذا ما جاءك ليتحدث فاتركه ، هل تفهم أم لا ؟ ـ كما تحب يا حضرة العمدة . ـ و غدا تجعل أحد هؤلاء الخفر يقدم لهم الشاي أيضا ؟ ـ و لماذا لا نقدم لهم وجبة الغداء أيضا ؟ ( يضربه العمدة على رأسه ) ـ هل تستخف بما أقول أيها الأحمق ؟ ـ لكنك ستفلتهم من بين أيدينا يا سيدي . ـ لا عليك أيها الغبي ، لا عليك ، و غدا أيضا تعطي كل منهم رقما ، و في نهاية اليوم تجمع هذه الأرقام لتخلطها و تسحب أحداها ، و من يفوز سيكون من حقه أن يكون أول من يتحدث منهم في اليوم التالي و يفوز بمكالمة أخرى أيضا ، فيكفي أننا نعرف كل كبيرة و صغيرة مما يدور ببلدتنا ، هذه وحدها تساوي ثقلها ذهبا أيها الحمقى ، لا أدري ماذا كنتم ستفعلون لو لم يرزقكم الله بمثلي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
"
|
|
|
|
| |
| روابط ذات صلة |  |
| تقييم المقال |  |
| خيارات |  |
|